علي الأحمدي الميانجي
39
مواقف الشيعة
( 729 ) موسى بن نصير وسليمان بن عبد الملك قال : وذكروا أن سليمان قال لموسى : ما الذي كنت تفزع إليه في مكان حربك من أمور عدوك ؟ قال : التوكل والدعاء إلى الله يا أمير المؤمنين . قال له سليمان : هل كنت تمتنع في الحصون والخنادق ، أو كنت تخندق حولك ؟ قال : كل هذا لم أفعله ، قال : فما كنت تفعل ؟ قال : كنت أنزل السهل ، واستشعر الخوف والصبر ، وأتحصن بالسيف والمغفر ، وأستعين بالله ، وأرغب إليه في النصر ، قال له سليمان : فمن كان من العرب فرسانك ؟ قال : حمير ، قال : فأي الخيل رأيت في تلك البلاد أصبر ؟ قال : شقرها ، قال : فأي الأمم كانوا أشد قتالا ؟ قال : إنهم يا أمير المؤمنين أكثر مما أصفهم ، قال له : أخبرني عن الروم . قال : اسود في حصونهم ، عقبان على خيولهم ، نساء في مواكبهم ، إن رأوا فرصة افترصوها ، وإن خافوا غلبة فأوعال ترقل في أجبال ، لا يرون عارا في هزيمة تكون لهم منجاة . قال : فأخبرني عن البربر ، قال : هم يا أمير المؤمنين أشبه العجم بالعرب لقاء ونجدة ، وصبرا وفروسية ، وسماحة وبادية ، غير أنهم يا أمير المؤمنين غدر . قال : فأخبرني عن الاشبان ، قال : ملوك مترفون ، وفرسان لايجبنون . قال : فأخبرني عن الإفرنج ، قال : هناك يا أمير المؤمنين العدد والعدة ، والجلد والشدة ، وبين ذلك أمم كثيرة ، ومنهم العزيز ، ومنهم الذليل ، وكلا قد لقيت بشكله ، فمنهم الصالح ، ومنهم المحارب المقهور ، والعزيز البذوخ . قال : بأخبرني كيف كانت الحرب بينك وبينهم أكانت عقبا ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، ما هزمت لي راية قط ، ولا فض لي جمع ، ولانكب المسلمون معي نكبة ، منذ اقتحمت الأربعين إلى أن شارفت الثمانين . قال : فضحك سليمان ، وقال : فأين الراية التي حملتها يوم مرج راهط مع الضحاك ؟ قال : تلك يا أمير المؤمنين زبيرية ، وإنما عنيت المروانية ، فقال : صدقت ، وأعجبه